السيد محمد تقي المدرسي

417

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

إما إلى سراية الجرح فقط أو إلى سراية العض فقط فلا اشتراك في البين أصلًا ، ولكن لو لم يُعْلَم أحدهما بالخصوص فلا قود ولا دية . ( مسألة 28 ) : كل مورد يشترك الإنسان مع ما لا تكليف له كالسبع والحيّة ونحوهما في قتل شخص يصح القود مع رد ولي الدم فاضل الدية كما يصح الدية بالنسبة إلى ما جنى إن نصفاً فنصف وإن ثلثاً فثلث ، وهكذا بلا فرق بين السبع وغيره « 1 » . ( مسألة 29 ) : كل مورد اجتمع فيه السبب والمباشر للقتل يكون القود على المباشر ، فإذا حفر بئراً ووقع فيها شخص بدفع ثالث فالقاتل هو الدافع دون الحافر ، ومن ألقى شخصاً من شاهق وقبل وصوله إلى الأرض ضربه آخر بالسيف ، أو ألقاه في البحر وبعد وقوعه فيه وقبل موته قتله آخر وهكذا من نظائر المقام ، يكون القود على القاتل . ( مسألة 30 ) : لو أمسكه شخص وقتله آخر وكان ثالث عيناً ، يُقتل القاتل ويُحبس الممسك أبداً حتى يموت ، وتُسل عين الثالث . ( مسألة 31 ) : لا إكراه في القتل ، فلو اكرِه على قتل شخص فالقود على المباشر إن كان بالغا عاقلًا دون الآمر ، نعم يُحبس الآمر حتى يموت ، ولو كان المباشر مجنوناً أو طفلًا غير مميز فالقود على الآمر ، ولو كان المباشر مميزاً فلا قود على أحدهما ، والدية على عاقلة الطفل ، ويُحبس الآمر أبداً . ( مسألة 32 ) : لو أكره شخص آخراً بقتل ثالث وهدده بقطع يده مثلًا وقال : ( اقتل زيداً وإلا قطعت يدك ) لا يجوز له القتل ويجب عليه المدافعة ، ولو قتله يكون القود على المباشرإن كان بالغاً عاقلًا . ( مسألة 33 ) : لو قال بالغ عاقل لشخص آخر : ( أقتلني وإلا أقتلك ) يحرم عليه قتله ولا يجوز له ذلك ، ولكن لو حمل عليه بعد عدم إطاعته ليقتله وجب عليه دفعه ، ولو قُتِلَ لا شيء على المدافع من إثم أو قصاص أو دية ، وأما لو قتله بمجرد الإيعاد يكون آثماً ، وفي ثبوت القصاص أو الدية إشكال بل منع « 2 » . ( مسألة 34 ) : إذا قال : ( اقتل نفسك ) فإن كان المأمور كاملًا فلا شيء على الآمر ، وكذا لو أكره الآمر المأمور على ذلك ، وأما لو كان المأمور غير كامل فعلى الآمر القود لو كان كاملًا ، وأما الناقصان فلابد من المراجعة إلى الحاكم الشرعي في التعيين .

--> ( 1 ) فيه نظر سبق في المسألة 27 . ( 2 ) وقد يقال بسقوط القصاص للشبهة أما الدية فسقوطها مشكل .